من حسم هذه القضية مع القوى الدينية لأنه لا يجب أن نخضع لأي تهادن وهذا يختلف عن إقامة تحالفات سياسية معهم ضد الطوارئ وضد الاعتقالات إنما في التحالف أو الجبهة في وضع شعار نظام حكم ديمقراطي فنحن مختلفون مع التيار الديني بكل ألوانه بما فيهم من يرفض العنف، أنا لا أقصد هنا الجماعات الإسلامية أو الجهاد فحسب لأنه من الممكن أن يصل للحكم وعن طريق البرلمان الإخوان المسلمين إذاً القضية أنه أيا كان من سيصل للحكم منهم عن طريق البرلمان أو غيره سواء كانوا مدنيين أو سياسيين أو رجال دين سيكون مرجعهم هو الدين، مع الأخذ في الاعتبار كيفية التعامل في ظل الهجمة المتعسفة على الإسلام الآن من الغرب قضية تحتاج إلى حنكة وطرح صحيح دون التنازل عن مواقفنا المبدئية.
النقطة الثانية هي ما تناولها الأستاذ عبد الغفار وأوافق جزئياً عليها وهي أنه لا توجد قوى سياسية قامت بنقد الممارسات الخاطئة لفكرها. وبالنسبة للفكر الماركسي في مصـر، وأنا أرى أنه ربما لم يبذل جهد فكري نظري ومكتوب وممنهج بحيث يقدم تأصيلاً فكرياً نقدياً من قضايا الديمقراطية في الفكر الماركسي وخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، لكنني هنا أفرق بين هذا القصور الفكري وبين ممارسات الشيوعيين المصريين التي كان لها طابع مختلف جذرياً عن ممارسات غيرهم فهم لم يصلوا للسلطة أبداً، وقد تعرضوا للاضطهاد طوال 80 عاماً هو عمر تاريخهم وبالتالي فإن دعوتهم للديمقراطية لم تأتِ من كونهم قد تعرضوا للاضطهاد فقط ولكنها كانت دعوة أصيلة ومبدئية ففي الفترة من 20 إلى 1924 كان اختلافهم الأساسي مع حزب الوفد حول قضية الديمقراطية وحقهم في التظاهر والعمل السياسي في الشارع وفي الأربعينيات كانت الديمقراطية قضية أٍساسية وبدأ الشيوعيون يضعون أيديهم على ضرورة أن يكون هناك بعداً سياسياً واجتماعياً للديمقراطية، ومع عبد الناصر كان خلافهم الأساسي ليس على قضية الوحدة فقط وإنما على قضية الديمقراطية وأيضـاً خلافهـم مـع السادات كان جوهره قضية الديمقـراطية والقضيـة الوطنية.
إذاً أريد أن أؤكد أن تاريخ الشيوعيين المصريين كان منحازاً دائماً للديمقراطية وكان موقفهم الديمقراطي أصيلاً، وهذا واضح في ممارساتهم العملية وفي كتاباتهم التاريخية والنظرية، لكن من ناحية أفكارهم حول الديمقراطية في النظرية الماركسية فأنا أعتقد أنه يشوبه قصور.
عبد الغفار شكر :
ما قصدته هنا هو الفكر الماركسي عموماً عندما يتولى أصحابه السلطة ماذا سيفعلون؟ أنا أسلم معك أن الشيوعيين من أكثر التيارات السياسية دفاعاً عن الديمقراطية أنا أتساءل عندما يحكمون كيف سيحكمون؟
صلاح عدلي :
أنا أفهم ما تقصده ماذا سيحكم سلوكهم السياسي مع القوى الأخرى هل هم مستعدون للتفاعل مع آرائهم أم أنهم سيكفرون غيرهم؟ ولكن سلوكهم هذا به إيجابيات وبالتأكيد كانت تشوبه بعض السلبيات ونراها حتى بين الفصائل الماركسية و بعضها في الخمسينيات والستينيات وحتى السبعينيات كانت هناك اختلافات حادة جداً إنما أنا أقصد موقفهم من الديمقراطية السياسية كتوجه عام.
النقطة الثالثة التي أثارها د. حمزة حول لينين أنا أرى أنه قد غاب عنه بُعد هام وهو أن الممارسة التي تم تطبيقها من سنة 23 و24 أي من قبل وفاة لينين بعام حتى انهيار الاتحاد السوفييتي كانت هي الممارسة الستالينية هي المنهج وهي الطريقة والنظرية التي كانت تحكم أكثر من اللينينية وليس هذا معناه أنها لم تستلهم تراث لينين في قضية الديمقراطية أوضح هنا أن لينين طرح شعار كل السلطة للسوفيتات قبل أن يصلوا إلى السلطة وأخذت السوفيتات الأغلبية بالانتخابات وعندما وصل للسلطة كان هناك حزب أسمه حزب الاشتراكيين الثوريين وهم الذين انقلبوا على البلاشفة وأنا لا أقول هذا تقديساً للينين ولكنني أريد أن أقول أنه لم يكن عنده منهج تصفية الخصوم أو عدم التفاعل مع القوى الأخرى أو رفض الحوار وعدم قبول آراء مختلفة داخل الحزب. فهذه كلها ممارسات وسياسات ستالينية وعلى سبيل المثال عندما أفشى اثنين من قيادات الحزب بعض أسراره لم يعدمهما لينين، اختلف معهما فحسب، إذاً هناك منهجان حول الديمقراطية بالرغم من أن كتاب لينين «الدولة والثورة» حول اضمحلال دور الدولة وغيرها لابد من إعادة مناقشتها بعد مائة عام المهم أن مرحلة لينين مختلفة عن مرحلة ستالين والتمييز هنا ضروري، وأنا أرى أن السياسة المطبقة من الأحزاب الشيوعية حول المركزية الديمقراطية وحول الحزب الحديدي الصارم وحتى النظرية تم قولبتها في إطار ستاليني بما فيها الفلسفة وبالتالي للأسف كانت الممارسة القمعية غير الديمقراطيـة ستالينيـة أكثـر منها لينينية وليس معنى هذا أن لينين ليس في حاجة لإعادة نظر أو أن أفكاره ليست في حاجة لمناقشة وتغيير ولكنني أردت التوضيح حتى لا نظلم لينين ولأوضح الفرق الكبير بينه وبيـن ستالين.
آخر نقطة قالها الأستاذ بهيج حول تداول السلطة والأنظمة. هل من الممكن في ظل المناخ الديمقراطي السائد في العالم ومع وجود أحزاب شيوعية أن تطرح في برامجها تدرج شديد ولا تطرح انقلابات كاملة على كل شيء، انقلابات كاملة اقتصادية واجتماعية لأنه مستحيل تستطيع قلب نظام اجتماعي اقتصادي عن طريق سلمي في لحظة فالواقع مختلف الآن كثيراً عن بدايات القرن لذلك نستطيع رفع شعار تداول السلطة وأن يحدث تداول للسلطة ويظل النظام رأسمالياً في جوهره لكن هل هذا النظام الرأسمالي شيء واحد في ظل الظروف الحالية هل نستطيع أن نقول أن الرأسماليـة –وهي جوهرها واحد- لا يمكن أن يحدث بها تغييرات وتعديلات مع وصول قوى ديمقراطية وثورية تستغرق مدى طويلاً لإحداث التغيير وإلا فلن تستطيع طرح برنامجك المرحلي لأننا لو طرحنا برنامجاً جذرياً نهائياً سوف نصطدم من أول لحظة، إذاً هذه إشكالية حقيقية بين كوننا نسعى لتغيير النظام الاجتماعي الاقتصادي من خلال الديمقراطية وليس بثورة عنيفة ولا تصفية الآخرين ولا ديكتاتورية البروليتاريا.
محمد الجندي :
بالنسبة لموضوع الديمقراطية، القضية الملحة اليوم في البلد كلها حول مطلب الديمقراطية يتحدد في قضية تداول السلطة، موضوع الحكم الرئاسي أو قضية أن الحاكم فرد، فالرئيس هو الذي يقرر كل شيء وأن المجتمع كله والوزراء يقفون عند ما يراه الرئيس.
إن الاتجاه العام في مصر يرى أن هذا الوضع لابد أن يتغير، هذه القضية نحن نتفق فيها مع الاتجاه العام في الشارع ومع الأحزاب والقوى السياسية الأخرى في إطار هذا الموضوع سنجد البعض يقول أن الديمقراطية كانت موجودة قبل الثورة وأنا أقول لم يكن هناك ديمقراطية قبل الثورة فعندما نرى الدستور والقوانين كانت تضمن الديمقراطية لطبقات وفئات معينة، حتى في الممارسة السياسية لم يكن مسموحاً لأحد بدخول مجلس النواب إلا بشروط ومن طبقات معينة. وكذلك مجلس الشيوخ كان يشترط لدخوله طبقات معينة، ولما قامت ثورة يوليو أيدناها على أساس أنها ضد النظام الموجود وضد الملكية، وضد الاستعمار كما أنها قامت بتطورات كبيرة على المستوى الاجتماعي. هل معنى هذا إن الفترة الناصرية كانت ديمقراطية لا نستطيع أن نقول هذا لأنه كان هناك موقف من الشيوعيين، وحتى فترة معينة كان هناك رفض للتعامل مع الشيوعيين وكان موجود حزب واحد ولا يوجد حرية إلا من خلال الإطار الذي تحدده السلطة نفسها، بالرغم من ذلك نحن أيدنا عبد الناصر في مواقفه الوطنية والاجتماعية أما بالنسبة للديمقراطية طالبنا باستمرار بحق الشيوعيين في الوجود لأن الشيوعية كفكر وقيمة لابد أن تكون موجودة ثم حدث بعد ذلك انقلاب السادات وحتى الآن مازالت قضية الديمقراطية مثارة، وعندما سمح السادات بتكوين أحزاب قيل أنها الديمقراطية ولكن هذا غير صحيح فالنظام كما هو. القضية الأساسية التي تمنع وجود ديمقراطية هي سيطرة حزب واحد أو أشخاص معينين على السلطة، بالنسبة لقضية الديمقراطية السوفيتية والديمقراطية الماركسية. وقد تحدث ماركس باستمرار عن الديمقراطية وعلى أنها قضية نسبية تتغير مع تطور المجتمع وتغير الظروف وأنا أرى أن مطلب ديكتاتورية البروليتاريا في الظروف الحالية هو مطلب متخلف على أساس وجود قوى جديدة في المجتمع تناضل ضد سيطرة رأس المال وسيطرة الاستعمار فأكيد عند قيام أول تغيير اجتماعي سيحدث تأييد للحرية لكل الناس، لذا فنحن نقول بحق كل القوى وكل الأفكار في الوجود والحرية وأننا ضد الدولة الدينية لأنها تحقق سلطة فئة معينة وليست لكل الشعب. ونحن نؤكد باستمرار أن أكبر دولة برجوازية وهي أمريكا ليس بها ديمقراطية وهناك كتب تشرح كيف تتم الانتخابات وكيف تدعم قوى معينة النواب للوصول إلى الكونجرس وهي المسيطرة مالياً وهي في الغالب اللوبي الصهيوني فهو الذي يكوِّن الكونجرس ويكوِّن مجلس الشيوخ، ومع ذلك تقول أمريكا أنها تسعى لتغيير العالم نحو الديمقراطية حتى بالقوة وهذا ليس ديمقراطية ففرض الديمقراطية بالقوة ليس ديمقراطية وديمقراطيتهم هي سيطرة رأس المال، اليوم في روسيا يقولون أنه مقابل سيطرة الحكم الشيوعي، فهم يقدمون الديمقراطية وهي أيضاً ليست ديمقراطية بل هي محاولة لتكريس سيطرة الماليين والاحتكارات، ونجد من يقول إن إسرائيل دولة ديمقراطية هذا غير صحيح فهي بلد عنصري يفرق بين العرب واليهود.
أما الديمقراطية التي نطالب بها فهي ما تتفق مع احتياجات الواقع، نحن مع حق كل القوى في الوجود ونحن ضد الدعوات التي تؤدي إلى سيطرة اتجاه واحد على المجتمع لذا نحن ضد الدولة الدينية ولسنا ضد الديـن نفسـه.
بهيجة حسين :
بعد التوضيحات والرؤى في مسألة الد









